الأربعاء 10 دجنبر 2014 - 09:00
لم تصدق بعد عائلة عبد الله إيبورك أن معيلها الوحيد الذي يشتغل نادلا في إحدى مقاهي جماعة تكانت، التي تبعد عن مدينة كلميم بحوالي 30 كلم، ما يزال بين ظهرانيها حيا يرزق، وهو الذي عاش الموت لأزيد من ثلاث ساعات.
ثلاث ساعات قضاها عبد الله فوق مياه واد تلمعدرت الذي يبعد قرابة 14 كيلومترات عن مدينة كلميم، بعدما جرفته مياه الواد رفقة 21 مواطنا ضمن ثلاث سيارات للأجرة، لقي على إثرها 16 شخصا حتفهم، في أكبر خسائر بشرية سُجلت في فيضانات الجنوب.
3 ساعات في الجحيم
دنيا بريس زارت عبد الله في بيته بحي تيرت بكلميم، والتقت أسرته المكونة من سبعة أفراد، أربعة أولاد وبنتان والذين امتزجت دموع فرحة لقاء الأب والزوج بخوف فراقه، بعدما رأى الموت المحقق بعينيه.
عبد الله إيبورك ظل يردد عبارة "الحمد لله لي وصلنا ديورنا، لأنه لم يسأل أحد عني لا من السلطات ولا غيرها"، قبل أن يضيف "حنا مساكين عند مولانا، والحمد لله اللي ردني الله لأولادي الستة سالما".
فاطنة، السيدة الأمازيغية وزوجة عبد الله، قالت لهسبريس إنها عاشت ساعات عسيرة، ظنت خلالها أنها لن تلاقي رفيق عمرها من جديد، "بعد اتصاله بابنه قلت صافي السيد مشا"، مردفة "فكرت مئات المرات بأني صرت أرملة، وعلي إعالة ستة أولاد".
ثلاث ساعات في الجحيم مرت على السيدة فاطنة، التي تلعثمت لتذكرها مشهدا "كانشوفه غير في الأفلام"، على حد قولها، مسجلة أنها لم تصدق خبر أنه مازال حيا بعد تلقيها لهاتف من ابنها يوسف، الذي كان سببا مباشرا في إنقاذ والده، إلا بحضوره للبيت مرفوقا به.
وفي الوقت الذي ما زال بيت عبد الله محجا للأهل والأصدقاء المهنئين بنجاته الأسطورية، يستنكر هذا المواطن البسيط غياب الاطمئنان عليه ممن يفترض فيهم أنهم مسؤولون عن المواطنين.
"بعد خروجي ما داها فيا حد، وكنت أموت بردا حتى الملابس التي جئت بها كانت من المحسنين"، وذلك رغم تأكيدات السلطات المحلية أن الأشخاص الذين تم إنقاذهم في الوادي تم نقلهم إلى مستشفى بمدينة كلميم لتلقي العلاجات الضرورية" يورد عبد الله.
هكذا نجوت
وفي تفاصيل الحادث الدرامي يستعيد عبد الله شريط يوم الأحد الذي سيظل راسخا في ذاكرته، لأنه يمثل ولادة جديدة له، "خرجت في الثامنة والنصف من بيتي، أخذت طاكسي، وصلنا لواد تلمعدرت، وبعدما رأينا أن منسوب مياهه مرتفع قررنا التوقف لمدة ناهزت 10 دقائق".
ويضيف عبد الله في سرد الوقائع "كنا ثلاث طاكسيات، وعندما قررنا عبور القنطرة لم نكن ندري أن قوة المياه بإمكانها إغراق السيارات الثلاث"، مشيرا أنه "قبل أن نصل منتصف القنطرة بدأت المياه تغمر السيارة، لنضطر معها للصعود على سطحها".
"في هذه اللحظة والسيارة بدأت في الغرق قررت الاتصال بابني لأخبره بما وقع "ولكن قلت له "محال تلحقني" وفق عبد الله الذي أضاف بأنهم قضوا ساعة ونصف في المياه قبل حضور الوقاية المدنية التي لم تستطع فعل شيء لنا بسبب ارتفاع منسوب المياه.
لحظات إنقاذ المواطنين الأربعة الذين تحدثت عنهم السلطات المحلية وضمنهم امرأة، حسب ما روى عبد الله لدنيا بريس، جاءت من قبل رجال الوقاية المدينة "حيث تم ربط الحبل في السيارة الوسطى، وتم إنقاذ أربعة، وبعدما أمسكت بالحبل انقطع في يدي"، يضيف نفس المتحدث الذي أشار أنه أحس في هذه اللحظات بنهايته.
أخذ الرجل نفسا عميقا، وهو يحكيلدنيا بريس لحظات حاسمة في حياته، بالقول "بعد انقطاع الحبل حاولت السباحة بأقصى جهدي، وتمسكت بإحدى علامات التشوير، قبل أن أرى ابني رفقة صهري ماسكين بالحبل الذي رأيت فيه نجاتي".

0 commentaires:
Enregistrer un commentaire