الخميس 04 دجنبر 2014 - 11:25
تكاد تتفق الزوجات اللائي تعرضن، في فترات زمنية متقاربة، لـ"التشرميل" من طرف أزواجهن، والذين "أبدعت" مواهبهم في العنف في رسم خرائط من الضرب والجرح على أجساد نسائهن ووجوههن وأطرافهن، تتفق في حيثية رئيسة أنهن جميعا طالبن بالطلاق، فتعرضن لتلك الجرعات من العنف.
واهتز المغاربة في الأيام الأخيرة على وقع أخبار مؤسفة تتعلق بتعرض زوجات لعنف همجي من طرف أزواجهن، من أسبابه مطالبتهن بالطلاق احتجاجا على وضعيتهن الأسرية، فعوض أن تأخذ المساطر القانونية مجراها يستبق الزوج قرار الطلاق بأخذ "حقه" بديه، بالضرب والتعنيف و"التشرميل".
ومن القصص الحزينة التي طالعها المغاربة وتابعوها بكثير من الحزن والأسى، ومن ذلك حالة خولة من مراكش الذي "شرملها" زوجها بكثير من السادية، لأن والدتها طالبت بطلاقها من زوجها ذي السوابق العدلية، قبل أن تتراجع الزوجة القاصر عن مطلبها، وتؤكد تعاطفها وحبها لزوجها "المشرمل".
ومن الحالات الأخرى ما تعرضت له سميرة من مراكش، التي نالت من زوجها حظا وافرا من العنف، بعد أن خط على وجهها جروحا غائرة ستظل شاهدة على قسوة من اختارت يوما العيش معه تحت سقف واحد، وذلك فقط لأنه غضب من شروع امرأته في مسطرة الطلاق، بعد أن استحالت العشرة بينهما إلى جحيم.
سيدة أخرى من مدينة سلا شكت لهسبريس ما سمته "تعذيب" زوجها لها بشتى أصناف الضرب المادي والمعنوي، إما باللكم على أطراف من بدنها، أو من خلال السب والتحقير والشتم بألفاظ غير لائقة تتهمها في شرفها، فقط لأنها طالبت بطلاق الشقاق، ما أشعل بركانا هائجا في صدر زوجها.
"التنقيص من قدر المرأة، وتبخيسها الحق في طلب الطلاق، باعتبار أن هذا الأمر ليس من حقها، لكونه بمثابة تمرد على سلطة زوجها، عوامل تفسر إقدام أزواج مغاربة على التنكيل بزوجاتهن، لكونهن تجرأن بطلب الطلاق"، تؤكد الباحثة في علم الاجتماع، ابتسام العوفير لهسبريس.
وأوضحت الباحثة بأن الرفض الداخلي عند الزوج لطلب زوجته الانفصال عنه، وترجمة رفضه "العصيان"، وفق ما يراه هو، إلى تصرفات عنيفة تصل إلى حد الضرب وتشويه الجسد، له دلالات اجتماعية ونفسية عميقة، منها أن الزوج يرفض في قرارة نفسه أن تغادره زوجته لرجل آخر بعد انتهاء عدة المطلقة.
وأكدت العوفير أن التركيبة النفسية والاجتماعية والثقافية التي تشكل شخصية الزوج تلعب دورا حاسما في اتجاه هذا الزوج لتعنيف زوجته بطريقة بشعة أحيانا، باعتبار أنه تلقى تربية اجتماعية في صغره تعطيه الأحقية له كذكر على الأنثى سواء كانت أخته أو ابنة خالته أو بنت الجيران.
وأما الناشطة النسائية، شيماء خبيوز السعيدي، فلها رأي في الموضوع ضمنته في مقال بمدونتها، قالت من خلاله إن "الطلاق في المغرب مباح قانونيا ومبغض دينيا ومحتقر اجتماعيا، ويبقى الخاسر الأكبر من هذه المعادلة "المرأة" التي تعادل كرامتها وإنسانيتها قشة تبن تكسر لأتفه الأسباب".
وأضافت السعيدي أن "الطلاق أمر صعب لدى أغلبية النساء في وطننا بسبب تربيتهم، وتعليمهم الرديء الذي يصنع منهن أشياء تباع وتشترى وتوضع كثيرات في البيت، أو حيوانات أليفة لا تفارق مالكها، فتتقبل النساء أن يخضعن للسلطة الذكورية بكل افتخار" وفق تعبيرها.

0 commentaires:
Enregistrer un commentaire