الأحد 07 دجنبر 2014 - 12:01
مرت ثلاث سنوات على انتخابات 25 نونبر 2011، والتي أسفرت ولأول مرة في تاريخ المغرب على حصول حزب العدالة والتنمية، ذي المرجعية الإسلامية، على أكبر عدد من مقاعد مجلس النواب.
وبالنظر لما تضمنه دستور 2011 من مستجدات تتعلق بمجالات مختلفة، ومنها ما يخص تعيين رئيس وأعضاء الحكومة، عين الملك محمد السادس، عبد الإله بنكيران رئيسا للحكومة، وكلفه بتشكيل الحكومة.
وبالفعل قام عبد الإله بنكيران بما كلف به، وبعد التعيين الملكي للحكومة، تم تنصيب الحكومة من قبل البرلمان حيث حظي البرنامج الحكومي الذي تقدم به رئيس الحكومة، بالتصويت بالأغلبية في مجلس النواب.
الدكتور أحمد مفيد، أستاذ العلوم السياسية والقانون الدستوري بجامعة فاس، يدلي لجريدة هسبريس بقراءته لمسار الحكومة، ومنجزاتها وإخفاقاتها، مسجلا أن تركيبة الحكومة عرفت رجة قوية خصوصا بعد قرار المجلس الوطني لحزب الاستقلال بالانسحاب من النسخة الأولى لحكومة بنكيران.
ويضيف مفيد أن "هذا الوضع أثر سلبا على ممارسة الحكومة لاختصاصاتها، وعطل أجرأة وتفعيل العديد من البرامج والمشاريع، الأمر الذي أدى لتعديل حكومي حيث تم دمج حزب التجمع الوطني للأحرار في تركيبة الحكومة كبديل عن حزب الاستقلال".
وأبرز المحلل بأنه "إذا كان الدستور ينص في الفصل 89 على أن "تمارس الحكومة السلطة التنفيذية"، وعلى أن "تعمل الحكومة، تحت سلطة رئيسها، على تنفيذ البرنامج الحكومي وعلى ضمان تنفيذ القوانين.
إخفاقات بالجملة
ويسجل الأستاذ الجامعي بأنه "على مستوى تنزيل مقتضيات الوثيقة الدستورية، هناك تأخر كبير حاصل، حيث مازالت العديد من القوانين التنظيمية والقوانين العادية لم تصدر بعد، ومنها ما يتعلق بالأمازيغية، وآليات الديمقراطية التشاركية، والسلطة القضائية، ومؤسسات الحكامة، والحقوق والحريات الأساسية..
وتابع مفيد بأن المجال الاقتصادي والاجتماعي لم يتحسن في ظل عهد الحكومة الحالية، حيث ارتفعت نسبة المديونية، واستمر انخفاض معدل النمو، وتفاقم العجز التجاري، وارتفعت نسبة البطالة، وتزايد عدد الفقراء لارتفاع أسعار العديد من المواد الغذائية مقارنة مع ضعف القدرة الشرائية".
وزاد "استمرت أزمة التعليم العمومي، كما استمرت العديد من مظاهر الفساد الإداري والمالي، ولم تستطع المبادرات والحلول التي قدمتها الحكومة في هذا الصدد أن تحل الإشكالات الأساسية التي تحول دون تحقيق التنمية الاقتصادية".
وبخصوص استكمال البناء المؤسساتي للدولة المغربية، أورد مفيد أن القوانين الانتخابية لم تصدر بعد، ولم يتم الشروع في نظام الجهوية الموسعة، كما لم يتم تجديد مجالس الجماعات الترابية، ولم يقع تجديد مجلس المستشارين ليتولى ممارسة اختصاصاته طبقا لما هو منصوص عليه في دستور 2011.
وبالنسبة لممارسة الحقوق والحريات، يضيف مفيد، فقد شهدت هي الأخرى العديد من الانتهاكات، حيث تم التضييق على حرية تأسيس الجمعيات، كما تم منع عقد العديد من الاجتماعات العمومية المنظمة من قبل جمعيات مؤسسة بصفة قانونية، من قبيل الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، ومنظمة العفو الدولية فرع المغرب..
الصورة ليست قاتمة كليا
ولعل الصورة ليست بكل هذه القتامة، فكما لحكومة بنكيران إخفاقات سجل محلل هسبريس إيجابيات ومنجزات تحسب لها، حيث استطاعت تفعيل المقاربة التشاركية المنصوص عليها في الوثيقة الدستورية في العديد من المجالات.
وسرد مفيد بعض تلك المجالات، منها الحوار الوطني حول الإصلاح الشمولي لمنظومة العدالة، والحوار الوطني حول المجتمع المدني والأدوار الدستورية الجديدة، والحوار الوطني حول الشباب، والحوار الوطني حول قانون الصحافة والنشر، والحوار الوطني حول الإصلاح الجبائي.
ويحسب للحكومة أيضا، وفق ما ذهب إليه الأستاذ بجامعة فاس في حديثه مع هسبريس، فتحها للعديد من الملفات الشائكة، من قبيل ملف صندوق المقاصة وملف التقاعد، وذلك على الرغم من كون مخرجات هذه الملفات لم تتضح بعد بشكل نهائي.
وبرأي المحلل ذاته، فإنه يحسب للحكومة ربط الولوج للوظيفة العمومية باجتياز المباراة، بالشكل الذي سيسمح بضمان المساواة في الولوج للوظائف العمومية، كما عملت الحكومة أيضا على فتح ملف الفساد، واتخذت في هذا الخصوص العديد من المبادرات، وإن كانت محدودة الأثر".
ومن الأمور الإيجابية التي قامت بها الحكومة الحالية، يتابع مفيد، الزيادة في منحة الطالب، وإقرار منح دعم مالي مباشر للأرامل اللواتي لا دخل لهن واللائي يعلن أطفالهن، وتدابير ذات صبغة اجتماعية أخرى.
وخلص المتحدث إلى أن "العمل الحكومي خلال السنوات الثلاثة الماضية تميز باتخاذ العديد من المبادرات والبرامج الايجابية والهامة جدا، ولكنه فشل في تحقيق الإصلاح المنشود، والذي شكلت محاوره الأساسية أهم مطالب المجتمع المغربي".

0 commentaires:
Enregistrer un commentaire