هشام مجان – "دنيا بريس"
كانت عاصمة دكالة على موعد، مساء أمس الاثنين، مع نازلة أبانت بالواضح والملموس عن حنين بعض المسؤولين إلى العهد البائد، عهد التسلط والجبروت، وتحدي القانون الذي أرادوا أن يعلوا عليه ولا يعلا عليهم. النازلة مجرد حادثة سير "عادية"، وقعت بسبب
التهور وعدم احترام قانون السير، يمكن أن تقع في أي مكان وزمان، ويرتكبها أي كان.
ولحسن الحظ، لم تخلف خسائر بشرية أو مادية جسيمة. ومن ثمة، فقد كان بالإمكان حلها إما عن طريق التوافق والتصالح بين أطرافها، أو اللجوء إلى المسطرة القضائية، وما تقتضيه من إجراءات قانونية ومسطرية (محاضر الانتقال والمعاينة والتحري والاستماع، والإحالة على النيابة العامة ...)، تتكلف بإنجازها الضابطة القضائية لدى مصلحة حوادث السير بأمن الجديدة (...). لكن ما جعلها (حادثة السير) "غير عادية"، وعقد الأمر هو تدخل طرف دخيل، كان في حالة "غير طبيعية"، حشر أنفه مجانا فيها، وعرض مواطنين للاعتداء اللفظي (...). والمثير أن هذا الطرف الدخيل لم يكن مواطنا "عاديا'، وإنما "مسؤول رفيع المستوى لدى القوات المساعدة"، يفترض فيه التحلي بالأخلاق النبيلة والسلوكات الحميدة، والتسلح بالقانون الذي يسهر على تفعيله في الشارع العام، وفي حياته المهنية، وداخل المرفق الذي ينتسب إليه، والذي من المفترض والمفروض أن يمثله أحسن تمثيل، وأن يكون انعكاسا لصورة مغرب الألفية الثالثة الذي قطع مع ممارسات الماضي البائدة. المغرب الذي عرف قفزة "نوعية"، سيما في مجال حقوق الإنسان، في ظل العهد الجديد الذي يقوده بفخر واعتزاز الملك محمد السادس.
هذا، وبالرجوع إلى الشهادات التي استقتها "هبة بريس" من الضحيتين، أحدهما شاب في مقتبل العمر، والآخر ضابط لدى المصلحة الإقليمية للاستعلامات العامة بأمن الجديدة، وكذا، شهود عيان، فإن حادثة السير وقعت في حدود الساعة السابعة من مساء أمس الاثنين. وقد كان رجل الأمن بالزي المدني يهم بمغادرة محطة البنزين "شال"، الكائنة على مقربة من المقاطعة الحضرية الرابعة، وكان سأخذ بسيارته اتجاه الشمال، عبر الطريق المؤدية إلى مركز المدينة. غير أن السائق استوقف فجأة عربته ليفسح المجال لسائق دراجة هوائية كان قادما من الاتجاه المعاكس (من الشمال)، وكان يلزم أقصى اليمين، في احترام تام لقانون السير. وفي تلك اللحظة، حلت سيارة خفيفة من الاتجاه المعاكس. ودون مراعاة لحق الأسبقية، عرجت العربة على اليسار، في اتجاه محطة البنزين، غير مبال بالدراجة الهوائية القادمة. ما أسفر عن صدمها وسقوط سائقها فوق سيارة رجل الأمن المستوقفة بطريقة قانونية وسليمة.
وحسب سائق السيارة الخفيفة (رجل الأمن)، وسائق الدراجة الهوائية، فإنهم كانوا على وشك إيجاد حل للمشكل بالتراضي فيما بينهم. لكن سيارة خدمة تحمل حرفين مميزين بالون الأحمر(ق. م.) حلت لتوها بمسرح النازلة، وترجل من على متنها مسؤول رفيع المستوى في القوات المساعدة، كان في حالة "غير طبيعية". حيث اعتدى، حسب تصريحات الضحيتين، عليهما لفظيا. لكنهما لزما أقصى درجات برودة الدم وضبط النفس، وإلا لكان الوضع آل إلى ما ى تحمد عقباه.
وقد حضرت إلى مسرح الحادثة دورية أمنية، على متنها رئيس مصلحة حوادث السير، بمعية ضابط ومفتش للشرطة. وقد عاينوا بمقتضى حالة التلبس، الحالة "غير الطبيعية" التي كان عليها المسؤول بالقوات المساعدة، وكذا، الاعتداءات اللفظية التي تفوه بها في حق ضحيتيه، على مرأى ومسمع المواطنين المتجمهرين. والغريب في الأمر أن المسؤول المعتدي غادر كما حل، مسرح النازلة.
ورغم ما رافق هذه الحادثة من اعتداءات لفظية وسلوكات مشينة، عاينها المتدخلون الأمنيون، وكانوا شهود عيان عليها، ورغم أن رئيس مصلحة حوادث السير قد أشعر عن طريق الجهاز اللاسلكي مصلحة الديمومة ومعها العميد المركزي، فإن الدائرة الأمنية التي كانت تؤمن مصلحة المداومة الليلية، امتنعت، لأسباب غير معروفة، عن التدخل والقيام بمهامها المنصوص عليها بمقتضى قانون المسطرة الجنائية، من خلال الانتقال إلى مسرح النازلة، ومباشرة الإجراءات القانونية والمسطرية التي تخص جنحة الاعتداء اللفظي.
ومن جهتها، فإن ثكنة الوقاية المدنية لم توفد، بشهادة رئيس مصلحة حوادث السير، سيارة الإسعاف إلا بعد مضي أزيد من ساعة عن وقوع الحادثة. حيث أقلت سائق الدراجة الهوائية المصاب في رجله، والذي تعمل والدته موظفة بعمالة الجديدة، إلى المركز الاستشفائي الإقليمي، لتلقي العلاجات الضرورية. وبالمناسبة، فقد بدا ضابط الاستعلامات في حالة نقسية متأزمة، إثر إحساسه ب"الحكرة" من قبل المسؤول رفيع المستوى في القوات المساعدة، وكذا، بسبب تقصير المصالح الأمنية المختصة، وعلى رأسها الأمن العمومي ومصلحة المداومة، بالقيام بمهامها التي يحتمها القانون, وضع نفسي جاء ليفاقم حالته الصحية، سيما أنه مصاب بأمراض مزمنة (داء السكري، ومرض القلب ...)، وكان خضع، شهر ماي 2014، لعملية جراحية على القلب.
هذا، وقد تم وضع معاذ الجامعي، عامل صاحب الجلالة على إقليم الجديدة، في صورة ما حصل، من خلال إطلاعه تفصيليا على وقائع النازلة.

0 commentaires:
Enregistrer un commentaire